دُفعة واحدة
مذ توقّف عن الشراب صارت حياته أفضل. روتينية، مملّة، متكرّرة، لكنها أفضل. حياته أيضًا، لما كان يشرب، روتينية، مملّة، متكرّرة، لكنها لم تكن أفضل، وفي الوقت نفسه لم تكن أسوأ. كانت حياة عادية، وصارت بعدها عادية. الأفضل يمكن اختصاره في عدم الصرف، وعلى الأقل الآن، حين يستيقظ صباحًا، لا يشعر بالدوار، ولا يفتّش محفظته ليحسب ما تبقّى لديه من مال. هنا، في هذه الجزئية، يكمن معنى الأفضل. حدث الأمر في غفلة. الأسبوع الماضي، حين دقّت الساعة الرابعة عصرًا، ساعة الشرب، دخل كعادته الحمّام وأخذ دوشًا سريعًا، ثم ارتدى ملابسه على عجل وجمع ما يلزمه في شنطة. قبل أن يهمّ بالخروج من المنزل جلس على الكنبة وأشعل سيجارة، وفكّر في لتر البيرة الذي ينتظره في حانته المفضّلة المواجهة للبحر، على بُعد عشر دقائق مشيًا من منزله. وما إن لاح على باله طعمها، وهو يدفع بالكأس الأولى كاملة لكي يدخل في جوّ الثمالة مباشرة، لعبت به الصفراء، فهرع إلى الحمّام وأرجع بقايا وجبة الغداء، ثم استفرغ المزيد من سائل أصفر بدا كخيط رفيع يشدّه من معدته. هذه ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك. وكان، في العادة، يمضمض فمه بعدها ويغسل أسنان...

تعليقات