المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2020

ضُرس العَقل

صورة
  ضرسي يؤلمني. أتحسّس الفراغ فيه بلساني، فتلسعني صعقة تمتدّ إلى رأسي. أبعد لساني عنه وأقسم أن هذه آخر مرة أُناشبه فيها. ثم أنسى ذلك عندما أتحدث مع زبون يسأل عن كتاب ما. أقبض يدي كي لا ألكمه، وأفكر: القليل من الكلام، لا أكل على الإطلاق، حبّتا كودايين، جرعة ماء، والكثير من السوائل. أفعل ما استطعت من ذلك، وأنشغل بمهمة اليوم: إعداد قائمة كتب بميزانية ألف دولار. وصلت صباح اليوم شحنة كتب جديدة من شركة الاحتكار التي يُعدّ هذا المحل فرعًا في سلسلتها؛ تضمّ مئة نسخة عربية من كتاب كفاحي، ومئة أخرى من كتاب الأمير، والباقي نسخًا عديدة ومتنوّعة من كتب التنمية البشرية والروايات الأكثر مبيعًا. كنّا في المخزن، أنا والعرفي وعصام، نشاهد ركام صناديق المالبورو الممتلئة بالكتب. كان العرفي يخطو بحذائه فوق الممرّ الأسفلتي، ويلقي بين الحين والآخر نظرة داخل الصناديق وهو يصرخ: خرا، خرا. ثم يشير إلى أكوام نسخ من كتيّب يروي رحلة مصطفى محمود من الشك إلى الإيمان، ويصيح: ألا يكفي هذا؟ يخبره عصام أنه لا مكان عندنا لتخزينها. سكت للحظات، ثم أضاف: أنا تعبت. واختفى في الممرّ اللولبي حتى سمعنا صوت الباب يُغلق خلفه. ن...