المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2021

معلقة القارة العجوز

صورة
أول مرة ركبتُ فيها الطائرة كانت من مطار طرابلس الدولي إلى مطار أمستردام، ومنه بطائرة أخرى إلى أبردين. كان عمري أحد عشر عامًا، وفي حمّام مطار أمستردام صُدمتُ حين رأيت رجالًا يتبولون في مراحيض مفتوحة خارج دورات المياه المغلقة. خرجتُ من الحمّام أرتجف، وحكيتُ لأبي عمّا رأيت. لكنه نهرني لأننا كنا قد تأخرنا عن موعد الطائرة الثانية. بعد عشر سنوات عُدت لأمستردام، وحدي هذه المرة. كنتُ قد شربتُ الكثير من البيرة في الطائرة وكانت تستعد للهبوط لمّا بدأ تدفق البول في مثانتي، والضوء الأحمر فوق باب المرحاض مشتعل، وطاقم الطائرة كلما وقفتُ باغتوني بـ "سير، يو هاف تو ست داون رايت ناو". ما إن خرجت من صف الجوازات وختمتُ وثيقة سفري، حتى أسرعتُ إلى أقرب حمّام. تطلّب الأمر مقدار شخّة ووقفة أمام المرآة حتى عادت إليّ ذكرى حمّام أمستردام، وإدراكي أنه، في الواقع، الحمّام نفسه الذي أقف فيه الآن. غريبٌ هذا الشعور؛ أعني شعور العودة إلى مكان يقبع راسخًا في ذاكرتك، لكنه يبدو دائمًا كأنه حلم، ذكرى مضببة. والأغرب أن تكون لك هذه الذكرى في بلاد غريبة، حتى لو لم تتسع إلا لحمّام فيه مرحاضان وثلاث عبوات للتبوّل. ا...