وهو ينظّف المنزل في صباحه الأول، يمسح الدولاب أسفل حوض الغسيل بفوطة مبلّلة، استرعى انتباهه صوت حمامة. في البداية ظنّها هناك، داخل الدولاب نفسه. لكن حين توقّف عن المسح وأصغى جيّدًا، تتبّع الصوت، فوقف ونظر من خلال شباك المطبخ نحو الشرفة ورفع رأسه. وجدها هناك، مستقرة فوق السخّان المثبّت في حائط الشرفة الصغيرة، تنظر إليه وتصيح، أو تنادي، أو شيء من هذا القبيل، كما خطر له. من مكانه استطاع أن يلمح عشًا أعلى السخّان، وأن يدرك أنها استوطنت هذه الشقة قبله، وربما بمدة طويلة، بينما لم يمضِ على وصوله سوى يوم واحد، منذ أن وقّع عقد الكراء البارحة مع صاحب البيت. "هالو يو تشيكي ون"، قال لها، كما اعتاد أن ينادي حيواناته الأليفة. مالت الحمامة برأسها وبقيت تحدّق فيه، كأنها تستفهم وجوده. ومنذ ذلك اليوم صارت حيوانه الأليف في مستقرّه الجديد. يستيقظ كل صباح، يضع على حاشية النافذة، ريثما ينتظر القهوة أن تغلي، بضع فتات خبز. يراقبها ترقد فوق بيضها في العش، ويحدّثها عن نفسه، عن مساراته ومسرّاته وخيباته. يصبّح عليها، يسألها عن حالها، وحين يضحك - وكان يضحك عادة بصوت مدوٍّ - تطير بعيدًا، فتحطّ على سور الع...
تعليقات