ليلة الفأر
لما عادت إلى شقته البارحة رأى في عينيها حزنًا، وكان صوتها مبحوحًا. سهل عليه أن يرى ذلك ويسمعه، وإن لم يسألها مباشرة إن كانت بخير. سألها فقط إن كانت عيناها قد التئمتا، لأنها قبل خروجها من شقته في الضحى قالت إنها لا تستطيع أن ترى جيدًا، ولهذا، حين عادت مساءً، كانت ترتدي النظارات بدل العدسات، فتساءل بينه وبين نفسه إن كانت قد بكت في منزلها، وإن كان ذلك سبب تبديلها للعدسات بالنظارات، لكنه لم يسألها، بل اكتفى بأن يفكر في الأمر ويستمع إليها تحكي عن حنينها إلى الحديث مع جدها وجدتها، عنهما وعن الكلام معهما، وعن كبار السن ومعنى العيش في اللحظة لأن ما يبقى لكبار السن في الحياة هو اللحظة فقط. ثم غادر شقته للقاء صديقه في البار، وهناك قضى ثلاث ساعات لم ينظر خلالها إلى شاشة هاتفه سوى مرة واحدة قرأ فيها رسالة منها تسأله أين يمكن أن تعثر على المكنسة. كتب لها، بسذاجة كما سيفكر في اليوم التالي، "هاو كيوت". تخيل أن صحن عشاءها سقط على الأرض وتهشم، وأنها، من خلال نبرة رسالتها الجافة، في لحظة هلع. وفي الطريق عائدًا إلى البيت، بعد ساعة تقريبًا وربما أكثر، قرأ في ردها أن الأمر لا علاقة له "بال...