الحلم في المنفى
تنبعث أضواء صفراء خافتةٌ من مصابيح الإنارة العالية في الشارع خارج السور المحيط بحديقة بيت جدّي ليلاً فتبدّد عتمة المكان. هكذا بدأ حلمي بجدّي من أمّي وهو يتفقّد حديقته ليلاً، غير مبالٍ بحضوري أو بحضور ابن خالتي أمين. يتنقّل في ممرّاتها الترابية ليلتقط نباتاتٍ ميتةً ويضعها في دلوٍ يحمله بيده. أسمع صوته خافتاً متحسّراً على أيامه التي لم تكن النباتات فيها تعطش، ولم تذبل حتى مع تعاقب الفصول. يسألني وأمين عمّا منعنا من رعاية نباتاته بعد رحيله. كنتُ على وشك إخباره أن البيت هُدم منذ أعوامٍ، غير أني آثرتُ الصمت. لكن في حلمي ذاك رأيتُ البيت موجوداً، والحديقة بدت كما تركتُها قبل اثني عشر عاماً، كبيرةً وعامرةً بالأشجار العالية والنباتات البرية. جلست مع ابن خالتي على الكراسي البلاستيكية البيضاء قرب الباب المؤدّي إلى الصالون. انحنيتُ نحوه وهمستُ في أذنه قائلاً إنني سأستيقظ في أي لحظةٍ الآن. هزّ رأسه وقال إنه يعرف، فسألتُه عن مشاريعه وجدّي بعد رحيلي، فيما إذا كانا سيظلان هنا أم سينتقلان إلى مكانٍ آخر. قال أمين إن هذا منامي وعليه سيختفيان عندما أستيقظ. هذا المنام واحدٌ من مناماتٍ عديدةٍ حضر فيها ...