المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2019

بقايا نص احترق

صورة
عليّ أن أكتب رزمًا من الورق، ثم حرقها، وتكرار الأمر خمسة وعشرين مرة. سمّيها ما شئت: مهمة تكسير السرد، أو مشروع لمحو اللغة العربية. صارت المسكينة جثة في كيس، ولسنا قادرين على أخذ قرار في الطريقة المُناسبة لدفنها. ما مصير كاتب فقد متعة القراءة بلغته؟ ماذا لو كان هذا الكاتب متمسك بلغته؟ وهل من الضروري أن نجد معنى للكتابة كي نكتب؟ الشرخ في الفكرة يثير القلق.. والقلق منيّك.  لدى حاولت افراغ الحكاية على الورق فامتلأ به وضعت فيه ثم قمت بحرقه. كم ورقة حرقت حتى الأن؟ 300 ! 400 ! 500 ! أخر رزمة حرقتها كانت حوالي مائة صفحة. العادة في حرق المسودات تحوّلت لادمان. لا أذكر من قال أن أعظم ما كتب في الأدب نصوص لم يطّلع عليها أحد، وأنّ أروع الحكايات لن تُنشر. آقال أحد ذلك حقا؟ كافكا كان يعرف ان صاحبه لن يحرق نصوصه، لو أرادَ حقًا حرقها لفعل الأمر بنفسه، لكنّه كان يعلم، وكتب الرسالة وهو يعلم. أضحك على حكايا النصوص الضائعة ومرثياتها. الكتابة ستندثر، واللهب هو الحقيقة المطلقة.  لمّا  أقرّر حرق الورق، أقطع السبيل حتى أصل للغابة. أنصب هناك خيمة، ولمّا تغرب الشمس، أضرم النار مست...

عن الزئبق والمطّاط

صورة
مرة أخرى، وجدت نفسي خارج الغابة، على الطريق، أفكر في الرحلة القادمة للوصول للبيت. أقول مرة أخرى، لأنها ليست المرة الأولى، وليست الثانية ولا الثالثة ولا حتى الخمسين. ثمة شك في داخلي. حالة من الريبة والدوخان، وفي الوقت ذاته لا أود أن أسرح بعيدا في أفكاري أو تذكر أي شيء حدث ويحدث وما سيحدث أيضا. كل الأصوات قرع طبل  في مقطوعة الكترونية، كل الأصوات قهقهة مطاطية متزأبقة.   وتساءلت لو أن للزئبق لون، الاّ أن نيكولا لم يقل شيئا. التفت فرأيته ينظر الى الأمام. كررت السؤال مجددا مناديا اسمه قبلها. التفت نيكولا، على عينيه نظارة حمراء، وبدا كما لو أنه لم يفهم السؤال، ولم أفهم أنا السؤال، بل تلاشى لما حاولت شرحه، وحين فشلت في استرداده نظرت أمامي، فحسب.. لم أقم بأي أمر أخر، لم أفكر، اذ فكرت في أن التفكير وأنا في هذه الحالة ليس فكرة جيدة، وفي عز   انهماكي في التفكير، سمعت ضحكة خفيفة أو ربما كحة، فضحكت، ليس هذا فحسب، بل التفت  اليه وربتُ على كتفه ثم ضحكت، ضحكة مطاطية، هكذا، أو زئبقية، دون الحاجة لمعرفة إن كان للزئبق لون أو رائحة، ثم تنفست، وحينها خطر على بالي ان هذا...