الحنين مُنتاكًا
ثمّة طيف من الحنين يأخذه على غفلة وهو في الشغل . غالبا ما يكون الطيف قويا ومندفعا، حاملا في ثناياه شيئا من الانكماش . أقوى الأنواع تنتابه أثناء دوام النهار . أمّا أثناء الدوام المسائي، فيحدث الأمر فقط أثناء غروب الشمس وسقوط أشعتها على المبنى الزجاجي أمام الحانة التي يشتغل فيها . مرّات أخرى وهو يصفف النبيذ الأبيض في البرّاد المخصص لذلك . انّه ضعيف أمام حنين النهار . لمّا يجتاحه، يتشبّث به، وبعدها يحسّ أن عليه الكتابة . أن يتسلل الى الحمّام ويفتح كرّاسته الجيبية ويكتب فيها أي شيء يخطر على باله : فقرة مستمدّة من قوّة الحنين تلك، أو قصة فكّر فيها طويلا خلال الشهور الماضية . الأمر المثير لريبته هو لحظة انتهاء السرد . انتهاء الفكرة والخلاص من تدوينها . لا يشعر عادة بأنه قد شبع . يذكّره الأمر بأكل كيس من الشيبسي على معدة فارغة وهو مكفوخ . لا يوجد في هذه الأفكار عادة ما هو مجدٍ . ليست مقدّمة لنص ما، ولا فكرة قد يُبنى عليها سردٌ . معلش، المهم هو الاستم...