المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2012

ابتسامة سُليمانْ

صورة
الملحمة الصفراوية Edward Mullany, self-portrait with bright yellow to help stave off depression, 2011. مصدر الصورة: اضغط هنـــا لهُ ضحكة مستفزة.. صفراء، قاتمة، ولا تشعر الناظر اليها بالراحة، وكانت في يوم من الأيام كابوسًا يراودني، حتى أقسمتُ بلكمهِ كي تتناثر أسنانهُ بين القبائل ويضطر لاخفاء تلكَ الابتسامة إلى الأبد. لهذهِ الابتسامة أنواع، امّا المليئة بالأسنان، أو تلكَ التي يفتحُ فيها فمهُ ويرفعُ رأسهُ إلى أعلى كأنه يسقي نفسهُ من ماء المطر، وفي كلا الحالتين، ترى هذه الابتسامة الصفراء، بكامل استفزازيتها وعنجهيتها، مربكة أحيانًا، وتفقد الشخص لاتزانه في حينٍ أخر.. تبًا، هنذا أراها أمامي متجلّية في أدقّ تفاصيلها، فأغلقتُ صفحة الـ يوتيوب التي تعرض فيديو لهُ وهو يتحدّث عن موضوع سياسي ما. وحينَ التقيتُ بهِ مرّة في بهو فندق فخم بالقاهرة، وكنتُ قد عاهدتُ نفسي أن لا أصافحه، رأيتهُ يقترب منّي وهو يحملُ على وجهه الابتسامة الصفراء تلك، فنسيتُ عهدي لنفسي، واضطررتُ لمصافحته، فقط، لكي أتأملَ ماليًا فيها. هذهِ الابتسامة المربكة حطمت جيلاً كاملاً من المتصعلكين والروّاد.. دمّرت أناسًا وصعقت أخرين...

اللغة الواحد والعشرين

صورة
لمراجعة أصل الصورة، اضغط هنـــا اللغة الواحد والعشرين اللغة الحقيقية التي أتكلمها لم ينطقبها انس ولا جنّ على وجه الأرض وسائر المجرّات والكواكب وفي سابع السموات وفي بلادجهنم ودولة الجنة وحتى العروش الأسطورية في خانات المقابر. ها نحنُ ذا ننطق اللغةالتي تحدّثَ بها والي بيت الزين، في عصر تميمة الاسماري، وزبانيته.. والعاملونعليها أيضًا... الحياة يا صديقي متحفًا للقراصنة، وكنزًا للرأسماليين الجدد، ويبقىاليسار واخدا على خاطره، في هبوطهِ المستمر نحوَ القاع... حتى بتنا، نحنُ مجتمعاتالقاع نمارسُ طقوس آل ياسر الموعودون بالجنّة. لقد ماتَ تميمة الأسماري في عاصمةالبحر والصحراء، وفي قبره، جاءهُ الملكان وضربا روحهُ الموقّرة حتى أشبعت بالدم...وجاءَ ما جَاء في كتاب الصحابي أنّ الواحة في قلب الصحراء ليست سوى نافورة العاصمةالأبدية... فماتَ الجميع بمن فيهم القرّاء.

تــــوتــــــــــو

صورة
توتو يمارس روتينهُ الصباحي (تصوير: غازي القبلاوي ) الفصل الأول :  توتو كانَ مجرّد فكرة لا أكثر، والباقي كانَ مجرّد هاجس. الفصل الثاني :  "نحنُ نصنعُ الابداع يا أولاد القحبة"، هكذا أطلقها توتو صارخًا، واقفًا على حافة الشرفة، يخاطب الطيور الممتدة على طول السماء، ومنذُ ذاكَ الحين، لم يعد يتساءل توتو عن طعامه ولا شرابه. يجلسُ اليومَ بطولهُ أمامَ النافذة الكبيرة، يراقبُ القطط الشنابوات على سور البيت. يفقدُ أعصابه من حينٍ إلى أخر. ينظرُ إلى السور المقابل للشقة كأنّهُ امتدادٌ لحلم ما في داخله. قالَ لي يومًا أنّ هناكَ قطّ يشبهه، كانَ هذا يضايقهُ، أو هكذا خمّنتُ وقتها، ولم أنصحهُ بالتوقف عن التحديق في القطط المقابلة على السور. كنتُ أضعُ لهُ الطعام كلّ صباح، وكل ظهيرة وكلّ مساء، وعندما أشعرُ بالملل والفراغ، أمسكُ يداهُ ونرقصُ على أنغام المرسكاوي، ثمّ يُشغلُ نفسهُ بالوقوف على النافذة والتأملُ مطوّلاً خارجها. الفصل الثالث :  القطّ الأسود الذي اقترفتُ بحقّه جناية كانَ دونَ اسم، ومن هنا جاء توتو، أي من تلكَ اللحظة. قتلتهُ (أي ذاكَ القط) عندما كنتُ في السابعة أو الثامنة...

حفلة عظيمة في السماء

لستَ وحدكَ من ترى العالم يتقطّع إلى أجزاء صغيرة وتنتشر شظاياهُ إلى الحلق. تبصقُ العالم وتئنّ بنغمة ما، لأغنية محمّدية، سمعتها يومًا في فيلم ديني... هنا، في يوم الأحد، في مقهى سانت فالنتينو، سوهو، لندن، مارس 2012، وشمسُ مشرقة، وطقس دافئ، وفتاة سوداء تلفّ سيجارة.. هنا تصدحُ أذانكَ بمتلازمة الموسيقى، وفي البعيد، البعيد جدًا، صوتُ قرعِ أجراس الكنيسة.. و"حفلة عظيمة في السماء". هنا، في هذهِ اللحظة، قد تنشقّ الأرض دونَ أن تحسّ بذلك، وقد تنتابكَ رائحة المكان والهواء الطفيف، لتشعرَ بذاتكَ وقد انتقلت إلى الفضاء الأخر، عالم أخر، ومدينة افتتحت رحلتها بكيس سائل روحي. وعينيكَ تلتقط الملح، تخفق الذاكرة في استرداد الملامح والتفاصيل