وانتصرت الثورة على قائد الثورة
وأنتصرت الثورة على قائد الثورة.. وكما قال الصايع: القذافي هرب يلعن دين أمكم، وبالطبع، صفقنا جميعًا، هللنا. القبلاوي قفزَ عاليًا من الفرحة ورضا عانق توتو القط، ومن دهشة القطّوس الصغير وهو يرى هذا المشهد السوريالي الذي لم يرهُ طيلة شهرين (وهو حاصل حياته) رأيناهُ يقفزُ معنا معتقدًا أنّنا نلاعبه. مسكتُ توتو من عنقه ورفعتهُ للأعلى، أدركَ توتو المسكين أنّ هذهِ ليست لعبة، وأنّهُ في أجواء لا تخصّهُ، ولذلك اقتنصَ أول فرصة وانخلعَ راكضًا تحتَ سرير القبلاوي، مرتعشًا، يسبّ ويشتم القذافي لأنّ هزيمتهُ كانت سبب تعرضه لخطر أوشكَ أن يحرمهُ السنوات القليلة المتبقية من حياته. في اليوم التالي من هروب القذافي، تأكدَ لنا أنّ الإثنين وأربعين سنة الأخيرة من تاريخ الشعب الليبي السياسي لم تكن سوى محاولة انقلاب فاشلة، فالليبييون يستعيدون كلّ شيء قضيَ عليهِ القذافي منذُ توليه السلطة في 1969. العلم الوطنطني والنشيد الوطنطني وحتى أسماء الشوارع والجامعات والميادين الوطنطنية. اثنان وأربعون عامًا، وهي حاصل جيلين كانت مجرد محاولة انقلاب فاشلة. الليبييون باتوا يستعيدون هويتهم الوطنطنية المطموسة. يسبّون هذا ويشتمون ذاك...