المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2011

وانتصرت الثورة على قائد الثورة

صورة
وأنتصرت الثورة على قائد الثورة.. وكما قال الصايع: القذافي هرب يلعن دين أمكم، وبالطبع، صفقنا جميعًا، هللنا. القبلاوي قفزَ عاليًا من الفرحة ورضا عانق توتو القط، ومن دهشة القطّوس الصغير وهو يرى هذا المشهد السوريالي الذي لم يرهُ طيلة شهرين (وهو حاصل حياته) رأيناهُ يقفزُ معنا معتقدًا أنّنا نلاعبه. مسكتُ توتو من عنقه ورفعتهُ للأعلى، أدركَ توتو المسكين أنّ هذهِ ليست لعبة، وأنّهُ في أجواء لا تخصّهُ، ولذلك اقتنصَ أول فرصة وانخلعَ راكضًا تحتَ سرير القبلاوي، مرتعشًا، يسبّ ويشتم القذافي لأنّ هزيمتهُ كانت سبب تعرضه لخطر أوشكَ أن يحرمهُ السنوات القليلة المتبقية من حياته. في اليوم التالي من هروب القذافي، تأكدَ لنا أنّ الإثنين وأربعين سنة الأخيرة من تاريخ الشعب الليبي السياسي لم تكن سوى محاولة انقلاب فاشلة، فالليبييون يستعيدون كلّ شيء قضيَ عليهِ القذافي منذُ توليه السلطة في 1969. العلم الوطنطني والنشيد الوطنطني وحتى أسماء الشوارع والجامعات والميادين الوطنطنية. اثنان وأربعون عامًا، وهي حاصل جيلين كانت مجرد محاولة انقلاب فاشلة. الليبييون باتوا يستعيدون هويتهم الوطنطنية المطموسة. يسبّون هذا ويشتمون ذاك...

طرابلس

صورة
هي امسحي دموعك / دمعة ورا دمعة / هي نوري شموعك / شمعة ورا شمعة / يافاتنه البسمة / يام العيون السود / هي افتحي بابك / طلي على احبابك / وضوي بالفرحة / في ليل غربتنا / ياموردة الخدود. جمعة بوكليب

أدب اليأس وأدب الهدوء

صورة
مقطع من رواية "المخبرون المتوحشون" لـ روبيرتو بولانيو ترجمة: محمد مصراتي خواكين فونت، مصحة إلريبوسو للأمراض العقلية، حديقة ديسيرتو دي لوس ليون الوطنية، خارج مكسيكو، يناير 1977. هناكَ كتب لأوقات الملل، الكثير منها. هناكَ كتبٌ لأوقات الهدوء. هي الأفضل على الاطلاق من وجهة نظري. هناكَ أيضًا كتبٌ للأوقات التي تكونُ فيها حزينًا. وهناكَ كتبٌ أخرى لأوقاتٍ تكونُ فيها سعيدًا. هناكَ كتبٌ للأوقات التي تبحث فيها عن المعرفة. وهناك كتبٌ لأوقاتِ اليأس. هذهِ الأخيرة هي النوع الذي أرادَ أوليسيس ليما وآرثورو بيلانو كتابته. هذا خطأ حقيقي، سنكتشفه عاجلاً أم آجلاً. لنأخذ على سبيل المثال قارئًا عاديًا، بارد الأعصاب، ناضج، شخص متعلم يعيش حياةً طبيعية. شخصٌ يشتري الكتب والمجلات الأدبية. بإمكانِ هذا الشخص أن يقرأ الكتب التي يقرأها الشخص في أوقات الهدوء، وبمقدورهِ أيضًا قراءة أي من أنواع الكتب الأخرى، ولكن بعينٍ نقدية وتجريد، بدون أي سخف أو تعاطف. هكذا أرى الأدب. أتمنى أن لا يهين كلامي هذا أي شخص. والأن لنأخذ القارئ اليائس، والذي من المفترض أن يكون من جهور أدب اليأس. ماذا نرى؟ أولاً: مراهق أو شخص...

أسطورة الشاب الليبي الذي أكلته الشمس

صورة
السفر الأول - السفر الأخير تقول الأسطورة أنّ شابًا في الواحد والعشرين من عمره وقفَ تحتَ شمس الصيف الحارقة، في الطريق الفاصلة بين الأرضين/البلدين/الدولتين. رفعَ الفتى الشاب رأسهُ إلى أعلى، إلى السماء وتأملَ الشمس، وأكتشفَ أنّ باستطاعتهِ رؤيتها بوضوح دونَ أن تتضايق عيناه أو ترتجفان لقوة لمعان الأشعة الصفراء الملتهبة. نظرَ الشاب ماليًا في شعاع الشمس الحارق، بعدَ دقائق رفعَ يدهُ إلى جبينه كأنّهُ يريد أن يتضحَ من وجود شيء ما داخل اسطوانة الشمس. لا أحدَ يعلمُ مالذي كانَ ينظرُ لهُ هذا الشاب، ولكن حينَ أظلمت الأرض وأختفت الشمس، اختفى الشاب، وتركَ مكانهُ نصف كيس من التبغ المجفف، ولوح شكلاطة.

ما بين الثورتين أو أكثر

صورة
اثر انفجار ثورة 17 فبراير، استعدنا كما استعاد معظم الليبييون (الثوّار منهم والشهداء) مفهوم الوطن والهوية. في بداية الثورة شعرتُ نفسي كما الثوري في الستينات، مغموسٌ في طبق الأيديولوجية والأغاني الوطنية والمفردات الثورية حتى وان كانت بعيدة كل البعد عن مفهوم الفنّ والابداع. في الصباح حينَ أستيقظُ وقبيل ذهابي إلى العمل، أنغمس في سماع أغاني الثورة الليبية، معظمها في الواقع سطحية وبعيدة عن الفن، لكن الليبييون يتناقلونها فيما بينهم لأنّها أغانٍ عن الثورة وتسبّ القذافي وتشتم النظام المخلوع وتمجّد الشهداء والثوّار. طبعًا مغنيوا الراب والروك الذينَ ظهروا أثناء الثورة لا يزالون أقلّ عددًا من الصحف والدوريات التي أفتتحت في بنغازي فقط. أكثر من 120 مطبوعة، أسبوعية ويومية منذ اندلاع الثورة، ثمانين في المائة منها تشبه بروباغاندا صحف القذافي واذعاته. تمتهن اللا احترافية في التعامل مع الأحداث، وهدفها الوحيد سبّ نظام القذافي ونشر كلّ خبر أو اشاعة. بعض المؤمنين بفكرة انقسام ليبيا يكتبون (نظام طرابلس) أي بمعنى نظام القذافي في ذاتِ الوقت الذي يكتبون فيه (الثوّار) كمصطلح لحكومة المجلس الانتقالي. من كثر...