المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2010

منابت الحنظل والشيء الذي ينأى

صورة
قراءات صيفيـــــــة التفاصيل الصغيرة التي تصنعُ الأبطال منابت الحنظل والشيء الذي ينأى / عمر أبو القاسم الككلي / مجلس الثقافة 2006/ 9959380769 يمكن وصف قصص الكاتب عمر الككلي على أنّها من الأعمال التي تعبّر عن أسلوب جيل السبعينات في الكتابة القصصية: ذاكَ الأسلوب المتأثر بأسلوب كتابات جيل الروّاد، بإضافة قصص أكثرَ عمقًا وتحمل الكثير من الأسئلة دونَ الحاجة لتقديم اجاباتٍ لها. وكتابات عمر الككلي تحملُ نفسًا فلسفيا ونفسيًا، فنجدهُ يحاولُ في كلٍ قصة من قصصهِ الكثيرة المنشورة في الصحف والمواقع الإلكترونية، نراهُ يحاولُ فيها تحليل الشخصيات والدخول في عوالمها وهواجسها. يحاولُ الكاتب الوصول إلى نقاط مهمة وتفاصيل صغيرة للتعرّف على الشخصية من أبعاد دقيقة جدًا، وهذا ما أستنتجتهُ فورَ انتهائي من قراءة مجموعته القصصية الثانية "منابت الحنظل والشيء الذي ينأى"، الصادرة في العام 2006 عن منشورات مجلس الثقافة. هذا التعمّق الديستويفسكي الذي تُطرح من خلالهِ قضايا شائكة رغمَ أنّها صغيرة وفي جوّات اللاوعي الإنساني، كما في قصّة "أثناء شرب الشاي". افتتاحية المجموعة كانت بقصة "أ...

مريم حامل

صورة
فصل من رواية: الرجل الطيّب عيسى والمسيح الوغد تأليف: فيليب بولمان ترجمة: محمد مصراتي في ذاكَ الوقت، كانت مريم في السادسة عشر من عمرها، ولم يكن يوسف قد لمسها بعد. وذات ليلة، وحين كانت في غرفتها، سمعت همسا يصدر من خارج النافذة، يقولُ لها: "مريم... هل تعلمين كم انت جميلة يا مريم؟ أنتِ الأجمل بين كل النساء. الربّ فضكِ أنتِ عن الأخريات، لتصبحين حلوة وأنيقة. ليكون لكِ عينان جميلتان وشفتان حلوتان". ارتبكت مريم وقالت: "من أنت؟". "أنا ملاك" قالَ الصوت "دعيني أدخل لأقول لكِ سرا أنتِ وحدكِ من يجب أن يعرفه". فتحت مريم النافذة، وسمحت لهُ بالدخول. تكلّف صاحب الصوت بالدخول كأنّهُ شاب في ريعان صباه كَي لا يخيفها، فقالت لهُ: "ما هو السرّ؟". "أنّكِ ستحبلين بطفل؟". قالَ الملاك. ارتبكت مريم، وقالت: "لكنّ زوجي ليسَ هنا"! "آه... لهذا أرادَ الربّ أن يحدث هذا الأن. لقد أرسلني لكِ بشكلٍ خاص يا مريم. يا مريم أنتِ قد اختاركِ الربّ من بين كلّ النساء. عليكِ أن تشكري الربّ لذلك"! وفي تلكَ الليلة... حملت مريم بطفل، ...

أغنيةَ المسافرِ للمسافر

صورة
إلى صديق الطفولة فارس خليل يحتسي قهوته على مهل. يحبّ نسكافيه روما، الذي يُقدّم في مقهى السنبلة حيثُ نلتقي في الأماسي وأثناء هروبنا من المدرسة في أيام الخميس. وجههُ المدوّر مضحك. كثيرًا ما أسخرُ منهُ بسبب وجهه الغريب. أشعلُ سيجارة، أقدّمها لهُ، يحتسي قهوتهُ ويتأملُ السيجارة بينَ أصابعي، ثمّ يقول: لستُ أحمقًا مثلك، هذهِ التي بينَ أصابعك ستقتلكَ يومًا، أمّا أنا، فأريدُ أن أرى أطفالي يكبرون، وينجبونَ لي أحفادًا. أبتسمُ له، وأقولُ: سنموتُ بها أو دونها.. إنّها مسألة عبثية. لا يفهمُ كلامي، ويظلّ يحتسي قهوتهُ، وأظلّ جالسًا أدخّن وأتحدّث عن بنات المدرسة، ومعاكسة البنات المارّات. كانَ مساءًا ورديًا. مساء الخميس. الكلّ يمشي، والكل يقفُ أمامَ واجهات محلاّت الملابس يتفرّجونَ على الملابس. أسألهُ التحرّك. أسألهُ أن نتجوّل على الكورنيش. في الطريق، وهو لا يزالُ ماسكًا كوبَ قهوتهُ الورقي، سألني لماذا أودّ الذهابَ إلى الكورنيش.. أجيبهُ أنّني أريدُ رؤية شاطئ البحر. قال لي: "من يسمعكَ يخالُ أنّكَ ستموت". نقفُ أمامَ البحر الأزرق. السماء صافية، والبحر يلمع. لا شيءَ جميلٌ في هذهِ ا...