المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2010

فصل من روايــــة

صورة
حينَ كنتُ طفلاً... في التاسعة من عمري، كنتُ عائدًا إلى البيت في ساعةٍ متأخرةٍ من الليل. وبينما كنتُ أقطعُ وسعاية بلخير للوصول إلى شارع عمر المختار حيثُ أسكن، رأيتُ رجلاً جالسًا على صخرةٍ كبيرة وبالقرب منهُ قنينة ماء. ناداني فأتجهتُ نحوه. كانَ رجلاً اربعينيًا على ما أذكره. بامكاني الأن وأنا على عتبة الثالثة والعشرين، من رؤية ملامحهِ جيّدًا. كانَ وجههُ نحيفًا وعيناهُ غائرتان. كانَ أشبهُ بوجهِ مومياءٍ قبيح. يرتدي قميصًا فاتح اللون وسروال قماش رخيص وحذاء رياضي. شعرهُ خشنٌ وأسودَ جدًا. سألني عن اسمي ومحلّ اقامتي. سألني عن ما أفعلهُ هنا في هذهِ الساعة المتأخرة. قدّم لي قطعة حلوى بينما كانَ يرميني بكمّ أسئلتهِ، والتي كنتُ أجيبُ عليها بكلِ ارتياحية ودونَ خوف. قالَ لي أنّهُ يعرفُ والدي جيّدًا، وأنّهُ صديقهُ منذ زمن بعيد. ربما هذا ما جعلني أرتاحُ للرجل الغريب. فلوالدي العديد من الأصدقاء الذينَ كانوا يحبونني ويعطونني الحلوى. وضعتُ الحلوى في فمي حتى كانَ التوتّر قد زالَ نهائيًا. كانَ يحدّثني بلهجةٍ مترنّحة. شعرتُ بأنّ لسانهُ مقطوع، وكانت رائحتهِ نفّاذة ومقزّزة (سأعرفُ لاحقًا أنّ قنينة ...

ما رواهُ النوم

صورة
السرد المتغيّر والمحاولة الأولى لنصٍ تجريبي قبلَ البدء بقراءة رواية لكاتبٍ شاب عشريني من الجيل الجديد، ينتابني ذلكَ النوع من الرهبة والخوف والسعادة والقلق. إنّها حالة خوفٍ من ما سأقرأه، فإمّا أن يكونَ عملاً روائيًا شيّقًا ومثير فأشعرُ أثناء انتهائي منهُ بحزن وحسرةٍ شديدتين لأنني لم أكتب عملاً يضاهي جمال هذا الذي قرأتهُ، أم أن يكونَ عمل سطحي وخالي التجربة وكل أبجديات القوّة الإبداعية، وبذلكَ أشعرُ بأنّ كرامة الرواية قد أُهينت من جهة وأنّني قد أضعتُ وقتي من جهة أخرى. كلّ هذهِ المشاعر المتناقضة والمثيرة بين الخوف والرهبة والقلق والسعادة، كانت بداخلي وأنا أفتحُ أولى صفحات رواية "ما رواهُ النوم" للكاتب اللبناني الشاب " هلال شومان " الصادرة في العام 2008. و"ما رواهُ النوم" هي الرواية الأولى لكاتبها الذي يملكُ مدوّنة معنية بنشر النصوص الأدبية من قصص قصيرة والنصوص السردية وما إليه، وقد كانَ نشر هلال شومان لرواية بعدَ الكمّ الهائل من القصص القصيرة التي قامَ بنشرها على مدى سنواتٍ في مدونتهِ أمرًا غريبًا وجريئًا في كلا الحالتين: فقد كنتُ أقولُ بداخلي أنّ على ه...