أرشيڤ

سينفجر الصوت وستكون له أذناك




ثمّة صوت يشدّني من أذني. لا أجيدُ وصفَ الأصوات! لكن أستطيعُ القولَ أنّهُ شجن يسبحُ في الفضاء. لا، بل سأختزله في ثلاث كلمات: شجن في الفضاء. الصوتُ بحدّ ذاتهِ ليس مهمًا، بل الإحساس الذي يولده، أو المشهد الذي يأخذُ إليه أو الذكرى التي يردّها عالبال. لا شيء منها يبدو واضحًا. أرى بحرًا والوقتُ عشية. أرى السماء وباخرة في البعيد. أحيانًا تأخذني الى أبعد من ذلك، فأرى الليل وشُعاع ضوء أصفر ينعكس على واجهة زجاجية أمامي. مرّة رأيتُ صيادًا يرتدي قميصًا أحمرًا. رجل كبير في السن، نحيل، بلحية خفيفة، يُحرّك فمه طوال الوقت، ولهُ عظام وجه بارزة. إنّ الحيرة تأكل من عينيه نصيب الغالب، ولا يكفّ عن حكّ رأسه كلّما تقدّم به العُمر دقيقة. أعتقدُ بأنّني رأيتُ هذا الصيّاد هنا فقط، في هذه اللحظة التي فجّرها الصوت برأسي. ليس في ما أكتبهُ أيّ واقع ملموس. انّهُ وهم يعيشُ في رأسي. أحبُّ الاحتفاظ بالأوهام. الأن، وقد تلاشى الصوت وانتهت الأغنية، أفكّرُ في السلطعونات والحيتان، أفهمت؟ أنا لم أفهم! وليس عندي رغبة في أن أدوخ. انتهت السيجارة. سأعودُ للعمل.

ليست هناك تعليقات: